سلّط أيوديجي أديجبويجا الضوء على اقتراب مصر من الحصول على دفعة تمويل جديدة بقيمة تقارب 1.6 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، بعد توصل الجانبين إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن المراجعات الأخيرة لبرنامج التسهيل الممدد وآلية الصلابة والاستدامة. ورأى الكاتب أن الاتفاق يعكس استمرار ثقة الصندوق في برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، رغم الضغوط الناتجة عن التوترات الإقليمية، وارتفاع معدلات التضخم، والاحتياجات التمويلية الخارجية.
وأوضح موقع بيزنس إنسايدر افريكا أن موافقة المجلس التنفيذي للصندوق ستتيح لمصر الحصول على نحو 1.5 مليار دولار ضمن برنامج التسهيل الممدد، إضافة إلى 136 مليون دولار من آلية الصلابة والاستدامة، لترتفع بذلك قيمة التمويلات التي حصلت عليها القاهرة إلى نحو 7.2 مليار دولار. ويمنح الاتفاق الحكومة مساحة أوسع لمواصلة برنامجها الاقتصادي، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تحديات مرتبطة بتقلبات أسواق الطاقة، وتدفقات رؤوس الأموال، وثقة المستثمرين.
الإصلاحات الاقتصادية بين الاستقرار المالي وضغوط المعيشة
أشار التقرير إلى أن صندوق النقد رأى أن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد المصري ظل محدودًا نسبيًا، بفضل إجراءات حكومية شملت تعديل أسعار الوقود والكهرباء، وترشيد استهلاك الطاقة، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام. كما سجل الاقتصاد معدل نمو بلغ 5.2% خلال الأرباع الثلاثة الأولى من العام المالي، بينما ارتفعت الاحتياطيات الأجنبية إلى 53.13 مليار دولار في مايو مقارنة بـ48.53 مليار دولار قبل عام.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكد التقرير أن هذه الإصلاحات ارتبطت بسياسات تقشفية رفعت أسعار الوقود والكهرباء، وانعكس أثرها على أسعار السلع الأساسية والخدمات، وهو ما أبقى التضخم عند مستويات مرتفعة بلغت 14.6% في مايو، مع توقعات بوصوله إلى 15.8% بنهاية العام المالي.
وأدى ارتفاع تكاليف المعيشة إلى ضغوط مباشرة على الأسر، خاصة أصحاب الدخل المحدود، كما زادت معدلات الفقر وتآكلت القوة الشرائية، لتصبح تكلفة الإصلاح الاقتصادي عبئًا يوميًا يشعر به المواطن أكثر من المؤشرات الكلية التي تعكسها أرقام النمو.
صندوق النقد يدعو إلى مواصلة الإصلاحات الهيكلية
لفت التقرير إلى أن الصندوق دعا مصر إلى الإبقاء على سياسة نقدية مشددة، والحفاظ على مرونة سعر الصرف باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة الصدمات الخارجية، مع الإسراع في تنفيذ برنامج تخارج الدولة من الأنشطة الاقتصادية وبيع الأصول الحكومية لتعزيز دور القطاع الخاص.
وأضاف أن الحكومة تجاوزت مستهدفات الفائض الأولي والإيرادات الضريبية، بينما يتوقع الصندوق ارتفاع الفائض الأولي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2026/2027، مقارنة بـ4.8% في العام السابق، بما يعزز قدرة الدولة على إدارة الدين العام والحفاظ على ثقة المستثمرين.
تعافٍ اقتصادي مشروط باستمرار الإصلاحات
اختتم التقرير بالإشارة إلى أن مصر بدأت برنامجها مع صندوق النقد بقرض قيمته 3 مليارات دولار في ديسمبر 2022، قبل أن يرتفع إلى 8 مليارات دولار في مارس 2024 مع تصاعد أزمة النقد الأجنبي والتضخم. ورأى أن الاتفاق الأخير يعكس إحراز تقدم في تنفيذ البرنامج، لكنه شدد على أن استدامة التعافي لن تعتمد على تمويلات الصندوق أو الدعم الخارجي وحدهما، بل على استمرار الإصلاحات الهيكلية، وتوسيع دور القطاع الخاص، مع تحقيق توازن بين استقرار الاقتصاد الكلي وتخفيف الأعباء المعيشية التي يتحملها المواطنون نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية.
https://africa.businessinsider.com/local/markets/africas-largest-imf-borrower-nears-dollar16-billion-imf-payout-as-reforms-steady/hp6m9b0

